بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 18 فبراير 2016

رائحة.



ذات صيف ورمضان بغيض ماتت أمي، وفي صيف تالٍ قتلت أبي؛ أو في الحقيقة قمت بدفنه فقط، ذلك أنه كان قد مات منذ زمن لكنني كنت مجبرة على جرجرة جثته خلفي لسنوات طوال، أفكر أنه ربما يكون السبب نفسه الذي يمنحوننا أسماء آبائنا لأجله، الحياة لا تحتمل روحا مفردة، أو شخصا - مثلي - يمشي متخففا من سلسال الآباء الطويل، خاصة في تلك الأعمار التي إن تخففنا فيها فيمكننا بكل سهولة أن نزلزل العالم الثقيل الذي يسجد له العجائز في كل مكان، ويسرون لك دائما في حكمة الحياة المفرطة أنهم قاوموه كثيرا لكنه تنين جبار وأسطوري، وأنه لابد لمن يريد الاستمرار أن ينحني للريح كي تمر، نحن ننحني فلا ترتفع قاماتنا أبدا ثانية، بعض الخبثاء يخبرونك أنك قد تناضل أو تعارض سرا حتى تشتد وتقوى وساعتها............ساعتها ستكون قد اختفيت ولم تعد ملائما للظهور، كائن سري آخر ككل الكائنات السرية التي تعتقد أنها أنت فقط كي تتوائم مع نفسك وتستمر. علينا دائما أن ننتبه للجثث التي نجرجرها خلفنا، ذلك أنها تتعفن في الصيف كثيرا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق