بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 11 يناير 2016

كتابة الخيال الأولى.


تبدأ حكايتنا الطيبة في يوم جميل، وتنال -كابنة مدللة- صفات مجانية بدون حساب، غير أنني سأتعامل معها بأنانية مفرطة هذه المرة، على غير عادتي حين كنت أحنو على حكاياتي، وأرق دوما لحالها كقاتلة محتملة، تخصص لها أجمل علاقاتك كجثة جاهزة، وتذبحها هكذا.... فقط في سبيل إطلاق الكلمات وإشباع رغباتنا التي لا تنتهي......
ستقول لي بتعاليك المعتاد "أنا ما ينفعش أكون خيال لحد، أنا الخيال نفسه"، وسيكون ردي الوحيد أن تتذوق نكهة الحكي عنك، يغضب دماغك كلما مرت تفصيلة حقيقية، وتتشبث بالأمل وأنت تقرأ الكذبات المتتابعة، حينها يبدو سهلا لك كيف ستمرق من هذه الحكاية اللعينة، وتترك السطور بفجوات فارغة بعدما تسحب منها كل ما له صلة بك، أنت فقط تهمل الربطات الصغيرة -التي أحكم عقدها- بين كذباتي وحقائقك المتناثرة سويا، هذه الربطات الحبيبة هي ما تجعلك خيالا كاملا.

هل جربت أن تحب خيالا ذات مرة؟ إنه شعور لذيذ ومؤلم ف الوقت نفسه، الخيال يعطيك كل ما تتمناه، غير أنك لا تستطيع الإمساك بمتعة لمسه أبدا......
أن تحب خيالا معناه ببساطة أن تستمتع تماما؛ في رأسك فقط، وليس سرا كبيرا إن أخبرتك الآن أن ما ستشعر به من نشوة لن يكفي لإسعادك حتى تفتح عينيك في الصباح.
تقول الحكمة الخالدة "لا تطارد خيالا......لأن الخيال كاذب غالبا" وأقول لك من قلب مخلص ومحب أن هذه الحكاية تهدف بصدق إلى كسر هذا الخيال. وتعدك في المقابل بمتعة حقيقية من تلك التي تصطحبها معك إلى مائدة الفطور، وتجلسها أمامك فيختفي العالم، وتحلق فوقه كخيال بجناحين.

أنا أريد الكتابة بعمق وتفاني، أريد أن أتلو على هذا العالم جملا تجري كأنهار هادرة تغرق وجه الأرض؛ فأطفو فوقها مع كلماتي التي يصنعها الخيال، ذلك الخيال الطيب الذي أهديتني إياه بود، مع قبلة على الجبين كأب يقبل طفلته. خربت قبلتك مزاجي ساعتها، لكن عيني التمعتا لرؤية الجناحين، وفكرت أن كثيرا كثيرا من العبث سأصنعه مع ذلك الخيال، وشعرت وقتها بلذة تنساب في قلبي الشقي؛ فابتسمت بوداعة مخفية رفرفة خاطري حتى لا تتوتر أنت فيقع الخيال، لأنه وحده أصبح غايتي وشريكي لأيام قادمة .

 
أنا وأنت صرنا شركاء هذه الحكاية، فهل مازلت مهتما -بأي درجة- بأن نصنع لنا خيالا جديدا؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق